السيد علي الموسوي القزويني
776
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
لك بكذا » فيكون قول المالك « أجزت » إمضاءً لهذين الأمرين ، فكأنّه قال : « أجزت تملّكك ثمّ تمليكك . وفيه - مع أنّ اعتبار إمضاء تمليك الفضولي مع إفادة لفظ « أجزت » تمليك المال له لغو - أنّ الانحلال القهري غير معقول ، والانحلال القصدي غير حاصل لعدم حصول قصد التملّك في « بعت » ولا قصد التمليك في « أجزت » مع عدم دلالة اللفظ على التملّك والتمليك الضمنيّين عرفاً بشيء من الدلالات ، والصحّة بدون القصد والدلالة ولو اقتضاء غير معقولة . ودعوى : أنّ العمومات شاملة للمفروض ، مدفوعة بأنّها إنّما تشمل الفضولي المعهود المشتمل على قانون المعاوضة لا غير . ومنها : أنّ قضيّة بيع مال الغير عن نفسه أو الشراء بمال الغير لنفسه جعل ذلك المال له ضمناً حتّى أنّه على فرض صحّة ذلك البيع أو الشراء تملّكه ، قبل آن انتقاله إلى غيره ليكون انتقاله إليه عن ملكه ، نظير ما إذا قال : « اعتق عبدك عنّي » أو قال « بع مالي عنك أو اشتر بمالي لك كذا » فهو تملّك ضمني حاصل ببيعه أو شرائه ، ونقول في المقام أيضاً : إذا أجاز المالك صحّ البيع أو الشراء وصحّته يتضمّن انتقاله إليه حين البيع أو الشراء ، فكما أنّ الإجازة المذكورة تصحّح البيع أو الشراء كذلك تقضي بحصول الانتقال الّذي يتضمّنه البيع الصحيح ، فتلك الإجازة اللاحقة قائمة مقام الإذن السابق قاضية بتمليكه المبيع ليقع البيع في ملكه ولا مانع منه . وفيه : منع الحكم في الأصل - وهو الإذن السابق - أوّلًا ، ثمّ في الفرع وهو الإجازة ثانياً . أمّا الأوّل : فلأنّ صحّة الإذن في بيع المال لنفسه أو الشراء به لنفسه ممنوعة ، لمنافاته مفهوم المعاوضة والمبادلة . وأمّا الثاني : فلأنّ جعل الإجازة قائمة مقام الإذن السابق قياس مع الفارق ، فإنّ الإذن في البيع يحتمل فيه أن يوجب من باب الاقتضاء دخول المال في ملكه ولو آناً ما ، بخلاف الإجازة الغير الدالّة عليه ولو من باب الاقتضاء ، فإنّها تعلّقت بما وقع من الفضولي ، والمفروض أنّه لم يقع إلّا مبادلة مال الغير بمال آخر أو مبادلة مال بمال الغير . ومنها : أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكاً للعاقد في انتقال بدله إليه ، بل يكفي أن يكون مأذوناً في بيعه لنفسه أو الشراء به ، فلو قال : « بع هذا لنفسك أو